سهيلة عبد الباعث الترجمان
780
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
" المرضيّة عن أئمة الفقهاء والصوفية " فقد حشد فيه من الوقائع ما يؤيد أقوالهم وأفعالهم . لقد حرص الشعراني كل الحرص على تبرئة ابن عربي من فتنة القول بوحدة الوجود أو بالحلول وصرّح بأن مؤلفات ابن عربي قد أضيف إليها زيادات أراد بها الدسّاسون تشويه سمعته في العالم الإسلامي ، وما يراه بعضهم أن الشعراني أسرف بعض الإسراف حين جعل ابن عربي من أهل السنة والجماعة ، وحين نفى عنه ما يصدر عن أمثاله من الشطحات الصوفية ، ولكن إسراف الشعراني مقبول لأنه صدر عن إخلاص « 1 » . ومن الآثار الدالة على انتشار تعاليم ابن عربي وذيوعها في البيئات الرفيعة قيام " الطريقة الأكبرية " التي تنسب إليه ، وكان له فيها أتباع مؤيدون ، كما استطاع أن يؤثر في الطرق الصوفية المتعددة ، والتي أصبحت بتأثير منه مدارس مغلقة للمريدين الذين يتلقّون أسرار الطريق ، بل إن تأثيره كان عظيما للغاية إلى حد أنه تعدى المشرق العربي إلى الأقاليم الفارسية والتركية ، فكان واضحا على صوفيتها « 2 » ، ويعزى عدم انتشارها كبقية الطرق لعدم إظهار كتبها ، فقد تلقّنها الأفراد من الرجال ، وأهل الخصوصية من الأبدال ، ولم يظهروا كتبها إلّا للخواص . ويجدر بنا الإشارة إلى متصوفين متأخرين كانوا من أتباع مدرسته أيضا ، نخص منهم بالذكر جمال الدين الأفغاني « * » ، الذي كان متصوفا من أتباع هذه المدرسة ، وقد تتلمذ له في مصر تلميذه الشيخ محمد عبده الذي تابع هذه المدرسة ، وفي أول مصنّف له " رسالة الواردات " يقرر فيها وحدة الوجود ، ويذهب مذهب القوم في القول : " بأن الوجود الحق هو وجود اللّه " ، ويقول : " ليس وجود إلا وجوده ولا وصف إلّا
--> ( 1 ) مبارك ( زكي ) ، التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق ، الجزء الأول ، المكتبة العصرية ، بيروت ، ( دون تاريخ ) ، ص 171 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 338 . ( * ) هو محمد بن صفدر الحسيني ، ( 1254 / 1315 م ) ، ولد في أسعد أباد بأفغانستان نشأ في كابل ، وتلقى العلوم العقلية والنقلية ، ألف مع تلميذه الشيخ محمد عبده مجلة العروة الوثقى ، ( الإعلام ، الجزء السابع ، ص 37 ) .